إيزيدي 24 _ جميل الجميل/خاص

تعد مدينة نمرود الأثرية الواقعة قرب الموصل درة الحضارة الآشورية، فهي كنز لأهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين. وأشهر مواطن الآثار في بلد عرف بأنه مهد للحضارات. سيطر عليها تنظيم الدولة عام 2014، وبعد عامين أعلن الجيش العراق استعادتها بمعركة الموصل.

في الخامس من شباط عصر هذا اليوم ، إكتشف الأب يعقوب عيسو رئيس دير مار بهنام وأخته سارة في ناحية نمرود ، بئرا أثريا يعود عمره إلى آلاف السنوات . تمّ تغطية البئر لمواصلة أعمال التنقيب والتهيئة والترتيب لهذا الدير كي تُكشف معالمه من قبل علماء وخبراء آثار يمتلكون الخبرة في الآثار الآشورية.

قال رئيس دير مار بهنام وأخته سارة لـــ إيزيدي 24 ” أثناء ترتيب حديقة الدير وتهيئتها لزراعة الأزهار ، إلّا أنّنا رأينا شيئا غريبا في حديقة الدير وبعد أن فحصنا الحديقة بتمعّن ، ظهر لنا بأنّ هناك حفرة وبعد التحقيق من هذه الحفرة ظهرت بأنّها بئر آثري قديم ، وأضاف قائلا : بأنّنا غطّينا مكان البئر لنتحقّق من هذا الكشف الاثري المهم”.

فيما أكّد الآثاري نينب لاماسو لــ إيزيدي 24 ” إنّ مدينة نمرود هي مدينة آشورية وهي مليئة بالآثار وبعض هذه الآثار تم سرقتها وتهريبها إلى خارج العراق بالإضافة إلىّ أنّ المواطن لو حفر في كافة محافظات العراق سيجد الآثار الآشورية وهذا يعني بأنّ العراق كان بلد الاشوريين ، وأشار إلى أنّ هذا الإكتشاف هو إكتشاف مهم ويجب تنقيب كافة المواقع الاثرية لكي لا تهمل وتزول حضارتنا التي يجب أن نتباهى بها”.

تحتوي مدينة نمرود الأثرية على عدّة مكوّنات بعد أنّ كانت منطقة ذات أغلبية مسيحية وبالرّغم من أنّ التغيير الديموغرافي الذي اجتاحها بدءاً من الحملة الإيمانية التي أطلقها النظام السابق جعل الكثير من المسيحيين يتركونها وينزحون إلى مدينة قره قوش ، واليوم لا يوجد سوى عائلتين تسكنان داخل دير مار بهنام وأخته سارة.

وتقع المدينة التاريخية عند ضفاف نهر دجلة على مسافة 30 كلم إلى الجنوب من الموصل، كبرى مدن شمال العراق. وصمم التخطيط العام لمدينة نمرود على شكل مربع محاط بسور طوله ثمانية كيلومترات، ومدعم بأبراج دفاعية. وفي الزاوية الجنوبية من السور يوجد تل نمرود.

يعود تاريخ تأسيس نمرود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، وقال عالم الآثار العراقي في جامعة ستوني بروك الأميركية حيدر حمداني إن “نمرود كانت عاصمة آشور في العصر الآشوري الحديث”.
وقد أسس المدينة الملك شلمنصر الأول، ولكنها ظلت مغمورة حتى اختارها الملك آشور ناصربال الثاني مقرا ملكيا له وعاصمة عسكرية للدولة الآشورية، فجددها ووسع في قلعتها وفي المنطقة خارج الأسوار. ثم أكمل ملوك من بعده بناء المدينة. وعلى مدار تاريخها تعاقبت عليها شعوب وشهدت ديانات وثقافات عديدة.
وبدأ ذكر المدينة لدى علماء الآثار عام 1820، ثم جدّ علماء أجانب في استكشافها والتنقيب عنها في العقود اللاحقة.
فقد اكتشف خبير الآثار البريطاني أوستن لايارد مدينة نمرود في القرن التاسع عشر، ثم نشط عالم الآثار البريطاني ماكس مالوان في الموقع خلال الخمسينيات من القرن الماضي، واستلهمتها زوجته الروائية أغاثا كريستي في رواياتها، ومنها “جريمة في قطار الشرق السريع″ و”جريمة في بلاد الرافدين”.
تعرضت مدينة نمرود على مدار تاريخها لعمليات نهب مختلفة، منها ما كان إبان الغزو الأميركي للعراق عام 2003، بالتزامن مع عملية نهب واسعة لمختلف الآثار العراقية.

وفي عام 2014 قام تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على مساحات واسعة من البلاد منتصف يونيو/حزيران في 2014 بتجريف مدينة نمرود الأثرية بالآليات الثقيلة، ما اعتبرته وزارة السياحة والآثار العراقية انذاك “اعتداء” على المعالم الأثرية التي تعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد وما بعده”.

ودير الشهيدين مار بهنام وأخته مارت سارة (بالسريانية: ܕܝܪܐ ܪܡܪܝ ܒܗܢܡ ܘܡܪܬ ܣܪܐ) هو دير للسريان الكاثوليك يقع بمحافظة نينوى بشمال العراق. يبعد الدير مسافة 14 كم جنوب بلدة بخديدا وحوالي 30 كم جنوب شرق الموصل.

يرجع تاريخ الدير إلى القرن الرابع الميلادي حيث يرتبط بقصة الأمير الآشوري مار بهنام الذي أصبح مسيحيا مع أخته سارة وأربعون من اتباعه على يد مار متي السرياني الأرثوذكسي، فلما علم والده الملك سنحاريب بالأمر أمر بقتلهم جميعا. غير أنه ندم ندما شديدا على ذلك فاعتنق المسيحية هو كذلك وأمر بناء الدير تكفيرا عن ذنبه.

تبع الدير منذُ نشأته الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ومن ثم اصبح بيد السريان الكاثوليك بعد تحول أهالي بلدة بخديدا إلى الكثلكة في القرن الثامن عشر.

أعيد ترميم الدير وتوسيعه سنة 1986 ويعتبر اليوم من المراكز الدينية الهامة في العراق حيث يزوره المسيحيون والمسلمون على حد سواء من أجل التبرك.