فارس كتي

انتقل سمو الأمير تحسين سعيد علي بك امير الايزيديين في العراق و العالم الى جوار ربه في نهاية شهر يناير المنصرم في احدى مستشفيات مدينة هانوفر الالمانية.

استغرقت مراسيم عزاءه هناك و اجراءات نقل جثمانه الى العراق و استقباله بمراسيم بروتوكولية رسمية في مطار اربيل الدولي الى ان وارى الثرى في قصر الأمارة في قضاء الشيخان قرابة العشرة ايام. و بعد ان وارى الثرى بداءت مراسيم عزاءه مباشرةً في يوم الثلاثاء المصادف الخامس من شهر فبراير ٢٠١٩ لتستمر لمدة سبعة ايام و تنتهي في يوم الاثنين المصادف الحادي عشر من شهر شباط (فبراير).

اذا ما رجعنا الى التاريخ سنجد ان الفترة التي استغرقت لتنسيب الامير تحسين بيك بعد وفاة والده الامير سعيد علي بيك كانت
قرابة ١٥ يوماً، و اذا ما حسبنا الفترة الزمنية من يوم وفاة الامير تحسين سعيد علي بيك الى اليوم
الاخير من مجلس عزاءه سنجدها ايضاً ١٥ يوما،
فهذا ما قد يدعوا البعض الى التساؤل

هل سيكون اليوم الأخير من العزاء هو يوم تحديد الامير الجديد؟

انا شخصياً لا اعتقد ذلك و لكنني اعتبره سؤالاً مشروعاً في الوقت ذاته. لانه و ببساطة ارى ان القلق الايزيدي في محله و قد فقد المجتمع الايزيدي اميرهم المحنك المؤثر في هذه الفترة الحرجة و المصيرية من تاريخهم. في هكذا مرحلة مصيرية من تاريخ الايزيديين حيث لا يزال قرابة ٣٠٠٠ ايزيدي مختطف لدى تنظيم داعش الارهابي و اكثر من ٣٥٠ الف نازح في مخيمات النزوح و اكثر من ٨٠ % من البنية التحتية لمناطق الايزيديين مدمرة لذلك اجد ان التريث في اختيار الامير الجديد لن يكون في مصلحة الايزيديين . اما عن اليات اختيار الامير الجديد، يبدو لي ان الرؤية واضحة اذا ما توفرت ارادة حقيقية من قبل بيت الامارة من جهة و من قبل الايزيديين من جهة اخرى.
و لعل من ابرز مقومات وضوح الرؤية في اليات اختيار الامير الجديد و من وجهة نظري الشخصية هي ما يلي:

اولاً: ان نظام الحكم الاميري لا يوجد فيه الية انتقال الحكم كما في بعض الانظمة من خلال تحديد (ولي العهد).

ثانياً: عدم تحديد شخص محبذ من قبل الامير الراحل و عدم توصيته بذلك حسب المعطيات الاولية.

ثالثاً: تأكيد الامير الراحل على ضرورة اجراء عملية اختيار الامير الجديد بشكل ديمقراطي على ان يكون من بيت الامارة.

رابعاً: وجود اعضاء المجلس الروحاني الايزيدي الاعلى متمثلين ب سماحة البابا شيخ و البيشيمام و الشيخ الوزير و كبير القوالين و مما لهم من دور في تحديد الاطر الدينية و الشروط المطلوبة من الناحية الدينية.

خامساً: ضرورة حصول الامير الجديد على ثقة و مباركة المجتمع الايزيدي و ذلك من خلال شيوخ العشائر و الوجهاء و المثقفين و الاكاديمين الايزيديين من كافة مناطق تواجد الايزيديين.

ان التحديد السليم لتوقيت اختيار الامير و بسبب البيئة السياسية المتشنجة في المحيط الايزيدي و الصراعات الموجودة في المنطقة بالاضافة الى الظروف الايزيدية الداخلية الانفة الذكر مهم جداً، حيث ان الاستعجال في المسألة لن يكون في الصالح الايزيدي و لكن التريث ايضاً قد تترتب منه عواقب لم تكن في الحسبان.

الايزيديون في ظل هذه المرحلة يحتاجون الى امير قادر على تحمل المهام و المسؤوليات التي تركها الامير تحسين سعيد علي بيك خلفه و ذلك من خلال تحليه بحنكة و تأثير و خصائص شخصية قيادية مثالية غير خاضعة و قادرة على صناعة القرارات المصيرية و الايصال بقارب نجاة الايزيديين الأييل الى الغرق الى بر الامان.