إيزيدي 24 – جميل الجميل

تحت شعار “إحبّك لأنّك إنسان ” وضمن مبادرات الشباب المجتمعية وتهيئة للإحتفالات بعيد الحب ، قام مجموعة من الشباب المتطوعين من فريق “دحق دنحكي” بإقامة مأدبة غداء لمكونات قرية السلامية التابعة لناحية النمرود .

بدأت هذه الإحتفالية بقدوم نشطاء من مناطق مختلفة من إيزيديين ومسيحيين ومسلمين إلى قرية السلامية في بيت المختار حسن صابر قاسم مختار قرية السلاية ، حيث قام بجمع وجهاء قرى السلامية التي تضمّ الشبك والتركمان والمسيحيين وتضم 26 قرية يُطلق عليها حاوي السلامية ، جلسوا في البيت وتعارفوا فيما بينهم ، وأوضحت نازك باركات حول أهمية الإحتفال بعيد الحب ولكن بطريقة مختلفة لم يحتفل بها أحّد ، وهي كسر للنمطية وشمول عيد الحب ليكون عيدا يساهم في تعزيز العلاقات وفتح أفاق واسعة من الحب بين المكونات وإظهار الصورة الأخرى لكرم وطيبة هذه المكونات.

إستمرت الفعاليات بالحديث حول قرى السلامية حيث أشاروا شيوخ عشائر بأنّ هذه القرى تعاني من شحّة الخدمات وإهمال وتهميش من قبل الحكومة المحلية ومن قبل المنظمات ، وأضافوا بأنّ هذه القرى تحتاج إلى ثانوية للبنات ومركز صحيّ يقدّم الخدمات للناس بالإضافة إلى الشوارع والخدمات وفرص العمل، في حين أنّهم أكّدوا بأنّ التعايش بين هذه المكونات بدأ بإستعادة عافيته من جديد بعد أن أحدث تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) شرخا كبيرا في العلاقات الإجتماعية بين هذه المكونات.

بعد مأدبة الغداء تم قراءة القصائد من قبل المشاركين في المأدبة وغناء أغاني تراثية وإلتقاط صورة جماعية مع المشاركين وبعدها بدأت حملة توزيع الرسائل على بيوت أهالي السلامية والتي إحتوت على عبارات الحب والسلام والطمأنينة لهذه المكونات.

قال حسن صابر قاسم مختار قرية السلامية لــ إيزيدي 24 ” أنا فرحت جدّا بهذه المبادرة الفريدة من نوعها ولأوّل مرّة تحصل هكذا مبادرات في قرانا وتجمع المكونات مع بعضها البعض ، وبالإضافة إلىّ أنّني حينما رأيت المسيحيين والإيزيديين والشبك والعرب في بيتي فرحت جدّا وأحضرت كلّ هذه المأدبة بسعادة حقيقة لا توصف أبدا ، ويجب أن يتم تسليط الضوء على هذه القرى كونها قرى مهمّشة لا يهتم بها أحّد”.

وأضاف الشيخ محمود سلطان العجيلي لــ إيزيدي 24 ” نحن نشكر الإخوة المسيحيين والإيزيديين لهذه المبادرات التي يجب أن نقوم بها نحن بالإضافة إلى أنّنا نحافظ على علاقات طويلة الأمد مع المكونات جميعها ، وهذه المبادرة التي جعلتنا نتذكّر بأنّ الحب هو أعظم الأمور في هذا العالم وهي التي تقرّبنا مع بعضنا البعض ، كما أنّنا اليوم متواجدون في قرية السلامية نعكس التعايش السلمي بين الشبك والعرب والتركمان في هذه القرية ونشكر كلّ من يساهم بتقديم خدمة لنا”.

أكّد عبدالله راشد من فريق دحق دنحكي لـــ إيزيدي 24 ” إنّ إدخال المجتمع المدني لهذه القرى والمناطق المهمشة التي لم يصلها أحّد هو بحد ذاته رسالة حب وسلام ، بالإضافة إلى أنّنا نحاول تشجعيهم على أن يكونوا نشطاء ويساهموا في بناء مجتمع سلمي سليم يهدف إلى حماية التنوع وتعزيز ثقافة الإحترام المتبادل بين المكونات”.

جدير ذكره بأنّ قرية السلامية والتي كان يطلق عليها حاوي السلامية والتي تشمل “حوصلان ، الحميرة ، الجديدة ، المعهد ، مشيرفة ، النايفة ، النمرود ، النعمانية ، الرزاقية ، حويجة الحصان ، الذيبانية ، سيد حمد ، الجرف ، الخرطة ، صنيديج ، الشهيد صبحي ، الشروق ، مخلط ، الحميدية ، كبيبة ، العدلة ، إبراهيم الخليل، كاني حرامي” هي قرى تابعة لناحية النمرود في قضاء الحمدانية – محافظة نينوى ، وهي قرى تمتدّ إلى عصر الحضارة الآشورية ، وتعاني من نقص شديد في الخدمات بالإضافة إلى تأثرها بالكثير من المعاناة والتطرف والنزاعات ، إلّا أنّها اليوم بعد التحرير إستعادت عافيتها من جديد.
كما ويتكوّن فريق دحّق دنحكي من شابة إيزيدية من مدينة سنجار وشاب مسيحي من قضاء الحمدانية وشاب مسلم من مدينة الموصل وشابة مسلمة من الجانب الأيمن لمدينة الموصل ، وهم شباب ناشطون في المجتمع المدني ، يحاولون زرع البسمة على مكونات محافظة نينوى وتعزيز المجتمع المدني وثقافة التنوع والحوار والتسامح في هذه المجتمعات التي تأثّرت بالنزاعات العسكرية والطائفية.