ايزيدي 24 _ متابعة

على تلة ترابية تفصل “قوات سوريا الديموقراطية” عن مخيم الباغوز، الذي يُسيطر عليه تنظيم “الدولة الإسلامية”، جلست سلوى لتستنشق رياح الحرية التي بدأت تمتزج بورود ربيع أخضر غطى بادية ديرالزور.

سلوى، 36 عاماً، أيزيدية من قرية تل قصاب في سنجار، اختطفها التنظيم مع والدتها وأختها الصغرى أواخر العام 2014، قبل أن يُطلق سراحها، الجمعة، مع مجموعة من المختطفات.

تتحدث سلوى والدموع تنهال من عينيها، عن ممارسات عناصر التنظيم ضد الأيزيديات. تقول : “دخلنا السجون وتعرضنا لأبشع أنواع التعذيب، تم استعبادنا من مقاتلي التنظيم لإشباع رغباتهم الجنسية، وفي الفترة الأخيرة قاموا بقتل الكثير من المختطفات وتم دفنهن بمقابر جماعية”.

سلوى لم تجد منفذاً من العذاب، إلا بالزواج من داعشي طاجكستاني، طيلة فترة اختطافها، بسبب تحدثه اللغة الكردية وللخلاص من التعذيب التي كانت تتعرض له داخل سجون التنظيم.

المعركة متوقفة

المعارك متوقفة لليوم الثالث على التوالي، بين “قسد” و”داعش” في محيط مخيم الباغوز، آخر الجيوب التي يُسيطر عليها التنظيم شرقي نهر الفرات.

توقف المعركة جاء بعد توصل الطرفين إلى اتفاق تهدئة، يقضي بوقف القصف الجوي من “التحالف الدولي” على المخيم، مقابل إطلاق التنظيم سراح معتقلين لديه، والسماح لمن يرغب من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم بالخروج من المخيم.

“داعش” أطلق ليل الخميس/الجمعة، سراح قرابة 50 شخصاً، بينهم مقاتلون من “قسد” ومختطفات أيزيديات مع أطفالهن، إضافة لأربعة أطفال من الطائفة الشيعية اعتقلهم التنظيم من مدينة حديثة العراقية قبل سنوات.

وتستمر عملية خروج مقاتلي التنظيم وعائلاتهم من المخيم تحت إشراف “التحالف الدولي”، وشهدت الساعات الماضية خروج 250 شخصاً بينهم 75 مقاتلاً، والبقية من النساء والأطفال، بينهم جرحى وحالات طبية حرجة.

وتقوم “قسد” و”التحالف الدولي” بنقل مقاتلي التنظيم وعائلاتهم إلى حقل العمر النفطي لتحقيق معهم، ثم نقلهم في مرحلة لاحقة إلى مخيم الهول جنوبي الحسكة.

ويتوقع أن تستمر الهدنة بين الطرفين إلى أن يتم خروج جميع الراغبين بالاستسلام، كما تحاول “قسد” استثمار التهدئة للعمل على تحرير جميع المعتقلين في سجون التنظيم، خاصة مقاتليها.

إلى “شنگال”

بعدما استنفذ جميع الصحافيين والمقاتلين اسئلتهم لسلوى، اخبرها أحد العناصر المسؤولين عن نقل المختطفين المحررين بضرورة تجهيز نفسها، فقد وصلت السيارة التي ستنقلها إلى القامشلي ومن هناك إلى شنگال “سنجار”.

باص صغير لونه أبيض، أقلّ 7 نساء، بينهن سلوى، وأكثر من 13 طفلاً أيزيدياً، كل ما يفكرون فيه وجوه ذويهم بعد كل هذا الغياب، من بقي منهم على قيد الحياة ومن رحل.

الباص يبتعد في الطرق الترابية، سلوى تنكمش على نفسها لا شيء تحمله سوى كيس أزرق، لا يعرف محتواه، مع الكثير من الألم الذي عاشته لسنوات، والذي لا يبدو أنه سينتهي قريباً.