ايزيدي 24 – ذياب غانم

تعد الديانة الايزيدية واحدة من أصغر الأقليّات الدينية في العراق و العالم ، أنَّ اكثر من 50 بالمائة من الايزيديين يعيشون في العراق، خاصة في المناطق المحيطة بقضاء الشيخان الذي يقع إلى الشمال الشرقي من مدينة الموصل وفي جبل سنجار غرب الموصل، للايزيديين عادات و تقاليد و معتقدات دينية و اجتماعية خاصة بهم و هم من اكثر الناس حبا للسلام و التعايش مع باقي المجتمعات.

كتب الكثير من الكتاب عن الايزيديين، و كان كتبهم تتضمن معلومات صحيحة و ايضا غير صحيحة او مزيفة نظرا للمصادر التي نقلوا عنها المعلومات او نيتهم في ذلك او عدم ذهابهم الى المجتمع الايزيدي و رؤيته بالكامل أو على الواقع ، نقل المعلومات الخاطئة عن الايزيديين ادى الى تشويه صورة الايزيدية عند الكثير من الناس في الوطن العربي و العالم.

من الكتاب الذين كتبوا عن الايزيديين الكاتب المصري احمد تيمور باشا الذي الف كتابا عن الايزيديين في عام 1925 بعنوان  ‘الايزيدية و منشأ نحلتهم’، و ايضا الدكتور قسطنطين ازريق الذي الف كتابا بعنوان ‘الايزيدية قديماً و حديثا’ و الذي كان يتضمن السيرة الذاتية لاسماعيل جول بك و أيضاً احداث وقعت في شنگال/سنجار و بعد ذلك كتب اخرين عن الايزيديين.

تحدث الكاتب العراقي “سعد سلوم” ل”ايزيدي24″ و قال “في كتابي الايزيديون في العراق (الهوية الذاكرة المعتقدات الابادة الجماعية) والصادر باللغة العربية و الانكليزية و الايطالية ينطوي على تحليل جميع الادبيات العربية التي كتبت عن الايزيديين خلال القرن المنصرم و توصلت الى بعض النتائج منها ان هذه الاصدارات كانت تغذي سردية معينة عن الايزيدية بوصفهم فرقة منشقة عن الاسلام، رسخت تصورا نمطيا عن الايزيديين توافق مع مشروع بناء الدولة الامة في العراق بمضمون قومي عروبي، بمعنى اخر ان الكتاب كانوا ينطلقون من هذه السردية الرسمية التي حاولت ان تقدم صورة معينة عن الايزيديين يجب ان تتطابق مع مشروع بناء الدولة الامة القومية”.

اضاف،” و من خلال تحليل هذه الادبيات وصلت الى جذور هذه السردية من خلال التصور الذي رسخه احمد تيمور باشا و هو كاتب مصري من اصول كردية كتب كتابا تنميطيا عن الايزيديين في عام 1925 هذا الكتاب هو اول كتاب رسخ صورة نمطية معاصرة عن الايزيديين بوصفهم فرقة مسلمة منشقة عن الاسلام و هذه السردية التي رسخها أحمد تيمور باشا اتبعها معظم الكتاب العرب بعدها كالمورخ عبدالرزاق الحسني ومن تبعه من الكتاب الآخرين”.

استمر قائلاً “و لم يتم الانعتاق من هذه السردية الا في سنوات السبعينات حين ما بدا الايزيديين انفسهم بالكتابة عن معتقداتهم و تقاليدهم الشفاهية و خصوصيتهم الدينية فبدا الكاتب بير خدر سليمان و مجموعة من الكتاب الاخرين الكتابة في مجلة التراث الشعبي الشهيرة في السبعينيات وصولاً إلى الكتاب المشترك بين الدكتور خليل جندي و بير خدر سليمان في 1979 الصادر عن المجمع العلم الكردي بعنوان الايزدياتي و الذي يعتبر من وجهةرنظري اول كتاب طرح سردية ايزيدية مناهضة لسردية القومية العربية التي كانت ترسخ تصور نمطي معين عن الايزيديين”.

اردف أيضاً ،” في الواقع كتابي الصادر عام 2016 حلل هذه الادبيات كما يحلل الادبيات الاستشراقية و السردية الايزيدية التي اعدها تكون مدرسة دفاعية، بمعنى اخر صنفت الكتابة عن الايزيديين في ثلاثة مدارس هي المدرسة الاستشراقية التي خلقت جماعة متخيلة خارج التاريخ والمدرسة العربية الاسلامية التي اعتدت انتاج الايزيدية بوصفها فرقة اسلامية منسقة وأخيرا المدرسة الايزيدية التي قدمت سردية دفاعية في مواجهة السردية الاولى و الثانية”.

وفي سياقها توصياته للباحثين في مجال التنوع الديني يرى سلوم انه “يجب على كل باحث عن يتعاطى مع الشأن الايزيدي ان لا يرتهن الى ما كتب سابقاً الا بعد تحليله بعين منهجية نقدية و تحليل الادبيات السابقة ليكتشف كيف تتكون صورة الايزيديين في المخيال الشعبي وكيف يجري أسطرتها وتمثيلها ذهنيا، في خلاف مع حقيقة او واقع الايزيديين، و اذا اراد الباحث ان يتعرف على المجتمع الايزيدي او يكتب عنه فعليه أن يجري دراسة حقلية ميدانية و يزور هذا المجتمع و يلتقي بمختلف ممثلي طبقاته الاجتماعية و الدينية و يتعرف على تقاليده الشفاهية و من خلال جهد تراكمي يمكنه كتابة راي محايد عن هذه الجماعة الدينية التي يمثل بقاءها معجزة عبر هذه السنوات و العقود و القرون من الإبادات المتراكمة” هذا ما جاء في ختام حديثه ل” ايزيدي24″ .

“حجي مغسو” باحث ايزيدي تحدث ل”ايزيدي24″ و تطرق الى ان “الايزدياتي من اقدم الديانات التي كان لها وجود في وقت السومريين و الاشوريين و البابلين و هي مرتبطة بالطبيعة و عبادة الشمس و بعد ظهور الديانات التوحيدية كالمسحية و الاسلام و اليهودية هؤلاء كل منهم اخذ قطعة من الايزيديين و اجبروهم على اعتناق دياناتهم ذلك بسبب اعتبار الايزيديين من الديانات الغير سماوية فقلة الايزيديين و ضعف قوتهم و عدم وجود مثقفين و رجال دين متعلمين من الطراز الرفيع تسبب بنقل معلومات خاطئة عن الايزيديين”.

و تابع ، “هناك نقطة اخرى مهمة كانت من الاسباب التي كتب الكتاب عن الايزيديين بشكل خاطئ و هي ان اكثرية الايزيديين كانوا بعيدين عن التعليم و أيضاً رؤية الآخرين من الديانات الاخرى بان طاؤوس ملك هو الذي كسر كلام الله او الإله الشرير و لكن في معتقدنا هذا شيء ليس صحيحاً و هو رئيس الملائكة و كانوا يتحدثون عن طاؤوس ملك بسوء و يعتقدون باننا نعبد طاؤوس ملك و يربطون الخطأ به و لكن بالعكس فاننا نعبد الله و هم كتبوا كل شيء سيء حول الايزيديين لتشويه الصورة الايزيدية و لحد الان مستمرة”.

” نحن كايزيديين يجب علينا كمثقفيين ايزيديين و رجال الدين و القوالين من جميع أنحاء العالم ان نجتمع و ان نؤلف شيء يكون على شكل كتاب ديني و ندون فيه جميع المعلومات التي نعرفها عن ديانتنا من أدعية و سبقات و نثبت للجميع بان ديانتنا مسالمة و ليست تبشيرية او تجبر العالم على اعتناقها كرد على الكتاب الذين كتبوا اشياء خاطئة عن الايزيديين و عاداتهم و تقاليدهم و معتقداتهم” هذا ما ادلى به أيضاً .

و اكمل حديثه قائلاً، “جميعنا مقصرين بعملنا كباحثين و كتاب ايزيديين لاننا لم نعمل بالشكل المطلوب في ظل وجود كل هذه المراكز الثقافية كمركز لالش و الجرائد و وسائل التواصل الاجتماعي لنحجب كل كتاب يسيء الى الايزيديين و الايزدياتي، نملك دكاترة مختصين بعلم الايزدياتي فمن المطلوب ان نتوحد و نرد على هذه الاخطاء و اقول لكل شخص ايزيدي يعلم معلومة يحفظها في صدره يرتكب جريمة بحق الايزدياتي و نحن محتاجين لتلك المعلومات و يجب ان يتم تدوينها للحفاظ عليها”.