ايزيدي 24 _ جميل الجميل

قام مجموعة من نشطاء مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى – مركز الحمدانية بمبادرة نوعية للدخول إلى القرى التي لم يصلها المجتمع المدني حتى هذه اللحظة ، ذهبوا إلى مدرسة شنّف في ناحية النمرود التابعة لقضاء الحمدانية صباح هذا اليوم وصبغوا المدرسة كلّها من الداخل والخارج لإزالة آثار داعش والحرب وتهيئة جدران بيضاء تعيد البسمة للطلبة في هذه القرية.

بدأت الرحلة بالإنطلاق من مدينة قره قوش بمشاركة الكاكائيين والمسلمين العرب والشبك والمسيحيين إلى قرية شنّف التي تحتوي على الشبك والمسلمين العرب وجلبوا معهم أصباغ وأدوات الطلاء ، ومن ثمّ تكلّموا حول المشروع والهدف من هذا النشاط وكيفية تعزيز السلام من خلال هذه المبادرات وإعادة الثقة والعلاقات الإجتماعية بين المكونات بعد أن تفكّكت نتاج الحرب الأخيرة.

بدأوا بإزالة كافة العبارات المكتوبة على جدران المدرسة من الداخل والخارج ، وفرحوا الطلبة والاطفال وشاركوا طلاء هذه المدرسة كونها مدرسة تأثرت بالتفجيرات والرصاص.

قال ياسين مدير مدرسة شنّف  ” هذه المدرسة لم يصلها أحّد ولم يسأل عليها أحّد بالرغم من أنّها تحتاج إلى الكثير من العمل والإعمار ، لكنّ هذه الخطوة مهمة التي قام بها موظّفوا منظمة UPP بتسليط الضوء أولا على القرية والمدرسة وحاجاتها الأساسية ، وهذه المدرسة هي مختلطة للطلاب والطالبات وهي مدرسة متوسطة تتكون من ما يقارب مائة وخمسين طالب”.

وأضاف محمد جمعة وهو أحّد الذين تطوّعوا في طلاء المدرسة ” نحن بحاجة ماسة إلى الإختلاط أولا بنشطاء المجتمع المدني والمتطوعين وبالدعم الحكومي ومنظمات المجتمع المدني ، وإنّ إزالة هذه الآثار التي جعلتنا نتألم واجب المواطنين جميعا وواجب الحكومة لتهيئة بيئة جديدة للطلاب وإخراجهم من آثار الحروب والنزاعات”.

وقال أركان الكاكائي وهو أحّد موظفي مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى ” حقيقة شعرت بالرغبة الحقيقة في العمل التطوعي حينما وصلت هنا ورأيت هذه العبارات التي تذكّرنا بالسواد والخراب ، كما أنّنا يجب أن نعمل مع الجميع لتعزيز الاواصر التي تعيد الثقة بين المكونات”.

وناحية النمرود أو  كالح وتعرف كذلك بأسماء أخرى ككالخو وكالخو ، كانت مدينة آشورية، آثارها الباقية تقع 30 كم للجنوب من الموصل في العراق اليوم، أسست كالخو في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وأصبحت في القرن التاسع قبل الميلاد عاصمة الإمبراطورية الآشورية الحديثة زمن الملك آشور ناصربال الثاني، ودمرت في العام 612 ق.م على يد الكلدانيين والميديين. وتم في ما بعد تخريب ما تبقى من الاثار على يد تنظيم الدولة الاسلامية في الموصل سنة 2015.