ايزيدي 24 _ فهد الداوود

الايزيديين و المعاناة لم يفارقوا  بعضهم الآخر منذ مئات السنين ، فلكل ظرف و أزمة كان للفرد الايزيدي حصة الاسد منها ، في تسعينات القرن الماضي وقفت المعاناة بوجه العديد من الكفاءات الايزيدية و حرمتهم من إكمال دراستهم بسبب الظروف المعيشية التي كانت تعيشها العائلة الايزيدية بما في ذلك التنقل المستمر بين المناطق باحثين عن العمل لتوفير لقمة العيش ، فمن منكم لا يتذكر ايام زراعة الخضروات والفواكه في مشروع ناحية ربيعة في كل صيف و تربية المواشي فورا انتهاء موسم الزراعة و عودتهم لشنكال شتاءً ، إلا أن الموهبة لا يمكن قتلها ، فهي تظهر بوضوح في شخصية الانسان بمجرد حصوله على أشباه الفرص بل احيانا كثيرة تتفوق حتى على من هم مختصين بمجال ما ، ففي مجال التصوير الفوتوغرافي نرى أوضح الامثلة.

“هسن شرف مراد” من مواليد سنة 1992 مجمع زورافا شمال قضاء شنكال/سنجار غرب محافظة نينوى شمال العراق، لم يستطيع إنهاء دراسته بسبب الظروف المعيشية التي صادفته وهو عائلته و اكتفى بدراسة الابتدائية حينذاك.

في سنة 2012 شعر “هسن” بشغف كبير في داخله لمهنة التصوير الفوتوغرافي ، فكان يصور بكاميرا هاتفه المحمول الطبيعة التي كانت تحيط بمنطقة سكنه و تجمعات الناس في المزارات و الاعياد ليحتنظ بها ك_أرشيف فوتوغرافي له ، في سنة 2013 ، استطاع شراء اول كاميرا له و حاسبة شخصية مع طابعة متواضعة ليرى نتاج موهبته على الأوراق مطبوعة في منزله .

عام 2014 و بسبب غزوة داعش و ارتكابه جرائم الإبادة الجماعية بحق الايزيديين في مناطق سكناهم غادر “هسن” بلده و توجه لاوربا ، بعد معاناة الطريق استقر في المانيا عام 2015 , بعد ذلك لم يتوقف عن ممارسة موهبته فقام بشراء كاميرات و أدوات تصوير حديثة ليصور المناظر الألمانية الخلابة ، و خاصة هو يقيم في ولاية بافاريا التي تمتاز بطبيعتها الرائعة و الطبيعة الرائعة.

“هسن” جمع من عمله أرشيف غني بصور احترافية و جميلة و كذلك يساعد الكثير من أصدقائه و معارفه بالتصوير في حفلاتهم الخاصة كاعياد الميلاد ، خطوبة و الزواج ، “هسن”لم يعمل بالمقابل لغاية كتابة هذا التقرير رغم العروض التي تلقاهم حسب ما ذكر ل” ايزيدي 24 ” و يفضل الحفاظ على موهبته و الاستمرار بها بهدوء كما يريد الا انه لا يستبعد المشاركة في معارض فوتوغرافية مع غيره من المواهب او حتى لوحده في قادم الأيام أن سنحت له الفرصة.