أهل البيت غرباء

ناهد صالح نرمو

لقرون طويلة خلت ملكنا الدار و الأرض،ولدنا فيها وأنشئنا مدناً وقرى وبيوت، زرعنا حقولا وجنينا ثمارها سقينا ارضنا بعرقنا ودموعنا إن جف عطاء الخالق من السماء، بنينا بيوتا وأُسراً وأنشئنا جيلا يورث الآخر حب الأرض والبيت والسكن، ارضعنا اولادنا الفخر بالانتماء والعطاء أكثر من الأخذ لنزرع فيهم صفة السخاء، علمناهم إن الجسد والسلطان يزولان ولا تبقى إلا الأرض والقيم والخُلق، علمناهم إن العالم جميل ولكن ارضنا اجمل من كل جميل، علمناهم إن العلم قوة لكي يعودوا بعلمهم الى ارضهم ليسكنوها ويعمروها، علمناهم الطيبة لتكون سبيلهم الى روح الخالق ونفوس الاجناس، علمناهم ان الجار أخ مهما كان دينه او قوميته، علمناهم كل ما تعلمناه من آبائنا وأجدادنا وشيوخنا أردنا أن نبني ولكن وللأسف كان هناك من يريد بنا ولنا الشتات والخيم، أردنا ان نكون لونا جميلا من ألوان لوحة البلاد ولكن هناك من أراد ان يرسم بمكاننا السواد، اردنا ان نعين جارنا ولكن كل جيراننا بمصابنا سعداء.

يا للأسف والألم بعد كل ماقدمناه اصبح جزائنا الخيم مسكناً وأصبح السقف قِماشاً وأصبحنا بالحبل والوتد نحتمي من رياح الشتاء وأصبح عزيز القوم والقامة يقف في طوابير طويلة ينتظر مساعدة(الكرماء).

فيا بؤس كل ولاة أمر الايزيدية ويا بؤس كل ولاة أمر البلاد أكثر من 300 الف ايزيدي يعيشون في مخيمات الشتات ليمر عليهم زمهرير الشتاء وهم يسكنون العراء وأنتم ياسادة القوم كأصنام قريش صامتين، يمر عليهم قيض الصيف وأنتم بالتكييف مستمتعين، حفاة الأقدام يسيرون أطفالنا وأنتم على السجاد بحذائكم سائرين، أطفالنا تلعب بالوحل وأطفالكم في إسطنبول سائحين ، ياسادة الدين أين انتم واين صوتكم واين فعلكم أم مازلتم على كرسي الإمارة تتصارعون .

جعلتمونا نصدق ماكان يقال لنا وما كنّا نفكر فيه بأن داعش والإرهاب وماحل بسنجار وقراها كان بفعل فاعل فسنجار قد حُررت وداعش المجرم قد انتهى وولى عصره ولكن اهلي ما يزالون في المخيمات يقطنون وأرض سنجار قد وزعت لعدة جهات أهي لعبة كانت وكنا نحن فيها الحطب والنار ؟

أم هي صفقة تقاسمها الاهل والقوم والجار ؟

أم هو القدر انزل علينا داعش من السماء ليقتل ويسبي ويشرد بنا ويأتي الآخر المجهول ليسكن ويتقاسم سنجار ؟