الياس نعمو ختاري

 

يحتفل الآيزديون في أول أربعاء من شهر نيسان الشرقي بعيد سرصال رأس السنة الآيزدية من كل عام ويعتبر هذا العيد من أقدم الاعياد الأيزدية وهذا تعبير على قدم الديانة الأيزدية محافظا باقيأ منذ الأزل ، في ليلة الثلاثاء على الآربعاء يقصدون لالش المقدس لآيقاد السراج ( جرا ) وعددهم ( 366 ) بقدر عدد أيام السنة وسط مراسيم دينية مقدسة تقام من قبل ممثل الامير والبابا شيخ وجوقته مع التراتيل والأقوال الدينية الأيزدية و مع زوار لالش المقدس حيث تتوافد قوافل الأيزديين للمشاركة في مراسيم ليلة راس السنة الأيزدية في معبد لالش المقدس.

أما في القرى الآيزدية في الصباح ومع بزوخ خيوط نور الشمس الذهبية تقمن النسوة والشابات بزيارة القبور وتذكير الغوالي والأحباب الأعزاء من الراحلين عن دنيانا ومعهن سفرات الزات مع البيض الملون بألوان العيد وتوزع هناك علئ الفقراء وفيما بينهن كما يقصدون أهالي القرئ المزارات المقدسة بهدف الزيارة ومعايدة الآصدقاء والآقارب وتقديم الخيرات هناك ، وقرية ختارة ( كبرى القرى الآيزدية ) نموذجا لهذا العيد حيث قبل العيد بيوم واحد أي في يوم الثلاثاء ليلة عيد سرصال تنحر الذبائح وهناك الكثيرين من أهالي القرية يقدمون الذبائح الى مزار ( حكيفيرس ) كخيرات حيث المجيور ومجموعة من الخلمتكارية هناك يقدمون خدمة جليلة وهي عملية ذبح وتقطيع وتجهيز جميع النذور والذبائح المقدمة الى المزار لتصبح جاهزة في صباح العيد مع أكلة الصمات يتوجهون الآهالي مع أشراقة الصباح الى مزار ( حكيفيرس ) للمشاركة في تناول الأكلة الأيزدية الخاصة بالأعياد والمناسبات وتسمئ ب ( صمات ) وبعد الزيارة يشكلون مجلسا هناك تسمى ب ( قهوا حكيفيرس ) داخل بناية المزار ( هندور ) , كما يتم أستقبال الخيرات المقدمة من قبل الآهالي ( سفرات الزاد ) ويتم توزيعها على الحضور من المعايدين والفقراء.

من الجدير بالذكر أن جميع الايزديين يقدمون الذبائح في هذا العيد ويخبزون الخبز الخاص بالمناسبات الآيزدية ( صوك ) وهي عبارة عن عجينه ثخينه بالزيت والسمسم وتوزع بين البيوت والعوائل الآيزدية مع اللبن بالتبادل بهدف أختلاط خبزهم وخيراتهم وتوطيد العلاقات الآجتماعية بينهم وفي العيد هناك تسامح بين الناس وتصالح بين المختلفين فيما بينهم.

ومن جانب أخر يتوجه أغلب الناس الى مزار في ختارى يسمئ ب ( كرى بيدر سرصالئ ) الواقع الى الجهة الشرقية من القرية حيث تجمع الخيرات هناك أيضا ومنذ القديم ، تجرى هذه المراسيم داخل أطار من الطقوس الدينية و وسط عادات وتقاليد أيزدية قديمة ، أما في قاعة حكيفيرس يتم أستقبال المهنئين من الشخصيات الثقافية والممثلين الرسميين من الآيزديين وغير الآيزديين ، هذا ويتميز هذا العيد بالعديد من الرموز والنياشين الآيزدية القديمة ومنها لايخلو بيت أيزيدي من تقيلد تلوين البيض بالوان الطبيعة الزاهية وفصل الربيع الجميل وهذه دلالة على تكوين الآرض بالشكل البيضوي وعند طبخ البيض لها دلالة بتكتل وتجبير الأرض وله غلاف وطبقات كما ويتم جمع أزهار نيسان ( شقائق النعمان ) وتعمل منها لوحة فلكلورية جميلة عندما تلصق على الآبواب الرئيسية للبيوت والمزارات وتتكون اللوحة من عجينة مع أزهار النيسان وقشور البيض الملون وهذه دلالة على الخير والبركة وأن الكون والطبيعة والمياه هي الخير والبركة ونعمة من الله العزيز على البشرية جمعا وعندما تلصق على مدخل الآبواب ويمر الأنسان من تحت هذه النعمة هي دلالة على البقاء وطلب الرزق من الله والعيش بنعمة الخالق وفي هذا العيد يتوجه المزارعون الى الحقول والبساتين ومعهم البيض الملون وقشور البيض ترمئ بين الحقول والمزارع وهذه دلالة على البركة وزيادة المحصول خيرا .

 

ولا يخلو أي عيد من الآعياد الآيزدية ألا وهناك العاب شعبية قديمة تمارس الى يومنا هذا وهي مرطبة بالطبيعة كون الديانة الآيزدية ترتبط بشكل مباشر بالطبيعة والظواهر الطبيعية وخلال هذا العيد سرصال هنالك العاب قديمة تمارس الى يومنا هذا منها:-

( هيكانى / دق بدق ) أي ضرب البيض بالبيض و( كابانى ) الكاب : عضمة مفصل الحيوانات والنذور المذبوحة بمناسبة العيد ورغما عن حجم ألم الآيزدية وعمق جراحنا وما حل بنا كأيزديين من أبادة جماعية وجينوسايد وقتل وتشرد وهجرة الى بلاد الغربة وفقدان الكثرين ومازال هناك مفقودين من بنات وأمهات الآيزدية تحت عذاب الفراق والضياع وكلنا أمل بعودة الآخرين انشالله ، هنا علينا أن لاننسى فرحة وبهجة الآطفال الآبرياء وهم يتجولون في درابين القرى والمجمعات وبين خيمنا في الكمبات لجمع العيدية وغرس الآمل في نفوسنا، نأمل وندعوا جميع الايزديين التكاتف والعمل من أجل توحيد الاعياد بين طبقات المجتمع الأيزيدي والإسراع بتعين الأمير الجديد من أجل المصلحة العامة وكل عام والجميع بالف خير وسلام .