داعش هدّم وأحرق وصليوا عبّا يجدّد الحضارة بإبداعه

إيزيدي 24 – جميل الجميل

لم يسلم شيء من جرائم داعش حتى المتاحف الخاصة وأنّ هذه الأزياء التي نعرض صورها لكم الآن ما هي إلاّ جزء من محتويات المتحف التراثي الخاص العائد للفنان صليوا عبّا في قره قوش، حيث عبث داعش بمحتوياته كما عبث في المتحف التراثي الموصلي، نهبَ التحف النادرة والثمينة وحطّم المجسمات التي تمثل حرف سهل نينوى القديمة رجالاً ونساءً ولم يسلم من عبثه إلا القليل التي لا يستفاد منها أمّا الأعمال التراثية الأخرى التي تمثل حياة سكان الموصل وسهل نينوى فحطمت كلياً وقطعت رؤوس شخصياتها.

كما وأنّ الفن صديق الموهبة وعمل أساسي في حياتنا لا يمكن الإستغناء عنه نستطيع أن نسرق خواطرنا ومعانينا واحداً إثر واحد ولكن صورة الوجه على اللوح إمّا أن تكون ناطقة أو ميتة، جامدة الروح وليس يخفى موتها أو حياتها على الناظر إليها. وهكذا فن يمثّل جانباً إبداعياً من تراث بغديدا وما تجود به قريحته من دقّة الفنان في المهارة والتجربة المختمرة من أجل الإبداع. هذا الفنان فطري بحد ذاته عمل في مجال فن الحياكة والطين الإصطناعي حيث نال إعجاب الكثيرين ودهشتهم. فهو يوظف التراث وفق مفهومه الخاص وهو أقرب إلى الحداثة بالرغم من تمسّكه بالجذور.

تكلّم صليوا عبّا لـــ إيزيدي 24 وهو يشرح عن حرفته النادرة :إنّ الموهبة والقابلية لا تقف حيث قام بعمل نفس الحرف والشخصيات والمواضيع التراثية. في موقع نزوحنا كما ترون في هذه الصور المعروضة أمامكم زوّدت متحف القلعة في أربيل بعدد كبير من المواضيع التراثية ، كما وشاركت بعدد من المعارض في أربيل ونالت إعجاب المشاهدين وبالأخص السيد وزير التربية في إقليم كوردستان حيث قال أمام الحاضرين هذه حرف موصلية أصيلة كما أجريت معه مقابلات عديدة وزيارات في موقع عمله من قبل وسائل الإعلام والقنوات الفضائية العديدة وكذلك إعلاميين من سهل نينوى وبغداد والإقليم.

و اضاف ، أمّا الملابس المنشورة يتجاوز عمر القسم منها (120) عاماً والقسم الآخر(100) عام بدليل أصحابها وبعضها أكثر من (90) عام وبالأخص القميص النيلي المطرّز بالشمع. هذه الأزياء القديمة هي جزء ممّا إستطاع جمعها من متحفه الشخصي بعد عبث داعش المجرم به حيث سلمت من يده لعدم درايته بقيمتها ولا يستفاد من بيعها تشمل بقايا ملابس تراثية نادرة بعد التأكد من أحفاد أصحابها الأصليين ، كالقميص والشال واليلك والزبون الأسود المطرّز بالحرير الأصلي (البريسم). ولكن التحدي كان شعاره فعاد إلى العمل في موقع الهجرة وكان بعض إنتاجه المواضيع المنشورة في الموقع ما زال يعمل بنفس الروحية والأهم هو لإحياء تاريخ وتراث أبائنا وأجدادنا ونعتز بإرثنا ونحنُ ما زلنا أحفادهم وها هو لمس العودة من راسن بغديدا.

تابع ، منذ الصغر كانت لي موهبة ربّانية لم أكن دارساً في حينها أو متخرّجاً من أيّ مدرسة بل كنت أعمل لعب متميّزة من الطين والأسلاك والصفائح المعدنية بأشكال متنوّعة منها:( عربات نقل القش، سيارات، دنك). بعد ذلك دخلت المدرسة الإبتدائية ” الحمدانية الثانية في قره قوش” في بيت المرحوم عبوش سكريا الحالي. وقد إكتشفني آنذاك الأستاذ بهجت معلّم الفنية. كنت أرسم لأصدقائي طلاب الصف الأول الإبتدائي ولحد الصف السادس الإبتدائي كي يحصلوا على درجة النجاح في مادة الفنية. ومقابل ذلك فقد حصلت على درجات من قبل معلّمي الفنية. بدأت الموهبة تكبر عندي وتزداد بمرور الزمن عند تقدّمي في المراحل الدراسية ، ودخلت مجال الفن هو إكتشافي من قبل الأستاذ المرحوم ضرار القدو من أهالي الموصل في دار المعلمين حيث أعطى لي نصائح جليله حول التمسّك بشأن الفنون التشكيلية والأشغال اليدوية أكثر من الرسم وأكّد لي بأنّي سوف أبرز على الساحة الفنية إذا ما مارست هذا اللون من الفن. شاركت معه في سنة 1962 بعمل من الجبس لرأس يعقوب الكندي الذي أقيم له مهرجاناً كبيراً في تلك السنة في الموصل كما شاركته بعمل دمى القفازية وهي (دمى متحركة). بعد ذلك تم تعييني عام 1963 في مدرسة (تل أبو ظاهر) كنت آنذاك معلّماً عاماً للمواد وبالأخص مادة الرياضيات. كنت أمارس أعمالي الفنية خارج الدوام في المدرسة مساءً بصحبة عدد من التلاميذ ثمّ إنتقلت بعد ذلك إلى مدارس متعددة في قضاء الحمدانية وإختصاصي كان في مجال الفنية. إشتركت في المعارض السنوية التي أقامتها مديرية تربية نينوى تحت عنوان”الإستعراض الرياضي”. وما بين سنة 1986 إلى حين إحالتي إلى التقاعد كنت مسؤولاً على قسم النجارة بمشغل مدرسة قره قوش الثانية الإبتدائية.

و اردف، إحتوت أعمالي الفنية جميع الحرف التراثية القديمة التي تتعلّق بمحافظة الموصل ومنطقة قره قوش / بغديدا والقرى المسيحية التي حولها لما تحمله من القيم والعادات والتقاليد التراثية منها:-( حياكة الحصران / باطنايا، نقل الحطب / القرى المسيحية الجبلية، عمل السليقة في بغديدا، عمل الرشتة / الموصل والقرى التابعة لها، الحائك “الجوما” أو الكوبا / قره قوش، عمل الفراء / قره قوش، عمل الجبن / بغديدا، عمل الكبّة / بغديدا، جرش البرغل / بغديدا، السوّاس / الموصل، بائع تمر الهند / الموصل، جراخ السكاكين / الموصل، الحدّاد القديم / موصل، النجّار / بغديدا، العطّار / الموصل، المقهى التراثي / الموصل، الأعمال الزراعية: ” الحراثة، الحصاد، نقل المحصول،الجرجر، درس المحصول” والسوق الداخلي والخارجي القديم / الموصل،الدنك / بغديدا الجاروشة / بغديدا،الكوذا (عمل الشنينة) / قره قوش، ناقلات الماء بالجرار /بغديدا، غزل الصوف اليدوي / بغديدا، جرش العدس / بغديدا، مناظر طبيعية، أعمال خشبية مثل البيوت بالإضافة إلى إستخدام قشور الأشجار. وتمتاز هذه الأعمال بالدقّة في العمل بحيث تبدو للناظر وكأنّها حقيقية تجعل الإنسان يتأمّل بالزمن الغابر. ألوان أعمالي جميلة زاهية مستوحاة من التراث الشعبي.

السيرة الذاتية

الإسم الثلاثي واللقب: صليوا شمعون مرقس عبّا

المواليد: 1941 / بغديدا

السكن: قره قوش / حي الشهداء / قرب دار مار بولس

المهنة: معلّم متقاعد في المشغل اليدوي / قسم النجارة

التحصيل الدراسي: خريج دار المعلّمين / 1963- 1964

المعارض: شاركت في كافة المعارض المدرسية التي أقيمت في قضاء الحمدانية منذ سنة 1966 بالإضافة إلى ذلك المعارض السنوية التي كانت تقيمها لجنة المشاغل اليدوية التابعة لمديرية تربية محافظة نينوى كما إشتركت بصفة ممّل عن كافة مشاغل نينوى في معرض بغداد الدولي عام 1993.

نلت جوائز تقديرية عديدة في كل معرض شاركت فيه.

جائزة في ساحة الألعاب في بيادر قره قوش عام 1966.

جائزة في ساحة الألعاب في بيادر قره قوش عام 1968.

جائزة في ساحة الألعاب في بيادر قره قوش عام 1972.

جائزة في قاعة معرض بغداد الدولي عام 1993.

جائزتان تقديريتان من ديوان رئاسة الجمهورية العراقية السابقة عام 1988.

جائزة تقديرية من الموصل في مدرسة “إبن زيدون” عام 1981.

لدي ألبوم كبير يضمّ صوراً فوتوغرافية متنوّعة عن أعمالي الفنية التراثية في المشغل اليدوي.