إيزيدي 24 – سهل نينوى

يتكوّن سهل نينوى من ” الإيزيديون ، المسيحيّون ، التركمان ، الشبك ، الكاكائيون ، العرب ” وبعد مرحلة داعش وبسبب الاوضاع السياسية والإقتصادية حصل شرخ كبير في العلاقات ولا تزال منظمات المجتمع المدني تحاول أن تعيد العلاقات فيما بينهم.

بعد أن أعلن البطريرك لويس ساكو بطريرك الكلدان في العراق و العالم عن إمتعاضه من الحكومة العراقية لتقصيرها تجاه المسيحيين والأقليات العراقية في نينوى ، المسيحيون يواجهون خطر الإنقراض من بلدهم التاريخي.

أثناء تحرير محافظة نينوى من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” عانت بلدة باطنايا و بلدات مسيحية أخرى من التهميش والإقصاء وعدم عودة أهلها ، في بلدة باطنايا لم يعد سوى شخصاً واحداً فقط من أبناء البلدة عاد إليها، ويقيم في دار لا تكفي إلا لحمايته من المطر، ويتولى حماية ثلاث مدارس ومركز صحي جديد، وتزوده القوات الأمنية لقاء ذلك بالطعام فقط ، باطنايا مجرد مثال واحد على المناطق التي كانت موطن أقلية دينية وتمثل تحدياً كبيراً يواجه الحكومة العراقية في المستقبل.

في بلدة باطنايا لم يعد سوى شخصاً واحداً فقط من أبناء البلدة عاد إليها، ويقيم في دار لا تكفي إلا لحمايته من المطر، ويتولى حماية ثلاث مدارس ومركز صحي جديد، وتزوده القوات الأمنية لقاء ذلك بالطعام فقط

أعلن مسؤولون عراقيون من الأحزاب المسيحية بأن كلفة اعادة إعمار البلدة أكبر بكثير من إمكانيات الحكومة، وأن المساعدات الدولية أعجز عن أن تعوض النقص المالي الذي تعانيه الحكومة العراقية، في حين أنه حتى في حال التمكن من إعادة إعمار المنطقة سريعاً، ليس هناك ما يضمن عودة السكان إليها.

كما أنّ الحكومات والمنظمات الأجنبية دفعت الجزء الأكبر من المبالغ التي ينبغي أن تنفق، لكن هذه المبالغ ديون يجب على بغداد أن تسددها في المستقبل ، المشكلة الحالية تكمن في كيفية نقل وإنفاق تلك الأموال على المناطق المحددة، ويقول المسؤولون العراقيون والغربيون إن المبالغ ستوزع نقداً والسبب هو أن الشبكات والمؤسسات غارقة في الصراع السياسي بين الأحزاب والقوى المختلفة هناك .

تم تدمير الجزء الأكبر من باطنايا من قبل داعش أو نتيجة قصف طائرات التحالف الدولي لها، والدور التي لا تزال قائمة تغطي شعارات وكتابات داعش جدرانها ، “إيشوع بهنام” اوضح لــ إيزيدي 24 و هو الرجل المدني الوحيد المقيم في باطنايا “أنا الشخص الوحيد هنا، ليست لدي عائلة، وأفضل العيش هنا على حياة المخيمات”.

إيشوع بهنام” اوضح لــ إيزيدي 24 و هو الرجل المدني الوحيد المقيم في باطنايا “أنا الشخص الوحيد هنا، ليست لدي عائلة، وأفضل العيش هنا على حياة المخيمات”.

و بين “بهنام” انه كان هناك ستة آلاف مسيحي كلداني يسكنون هذه البلدة ذات يوم، لكن المواجهات والمعارك المتتالية على مدى ستة عشر عاماً الأخيرة في العراق أجبرت عدداً كبيراً من مسيحيي بطنايا والعراق على الرحيل عن البلد، وتشير التقارير إلى أن 1.5 مليون مسيحي كانوا يعيشون في العراق قبل سقوط نظام صدام حسين، لكن عددهم تقلص إلى مئتي ألف فقط، وقد هاجر نحو نصف سكان بطنايا إلى أمريكا وأوروبا بينما تبعثر النصف الآخر في مخيمات النزوح ويفكر هؤلاء أيضاً في الرحيل النهائي عن العراق.

كان هناك ستة آلاف مسيحي كلداني يسكنون هذه البلدة ذات يوم، لكن المواجهات والمعارك المتتالية على مدى ستة عشر عاماً الأخيرة في العراق أجبرت عدداً كبيراً من مسيحيي بطنايا والعراق على الرحيل عن البلد

“رعد ناصر” اكد لــ إيزيدي 24 وهو مقيم في مخيم بالقرب من بلدة “تللسقف” ضمن قضاء تلكيف في محافظة نينوى ، بأنه وغيره يبحثون عن فرصة للهجرة إلى أوروبا وخمن عدد العوائل المتبقية في البلدة بمئتي عائلة فقط وبيّن أن “كل الامكان قد تعرضت للتدمير ولا نملك المال اللازم لإعادة إعمار بيوتنا”.

و يرى “ناصر” إنّ ما حصل في مناطق المسيحيين هو فاجعة جعلتهم يتركون بلدهم ومناطقهم التاريخية حيث كان عدد سكان الحمدانية قبل هجمات داعش نحو ستين ألفاً، ويشير قائممقام الحمدانية المهندس عصام دعبول في حديث ل”ايزيدي 24″ ، إلى أن برامج الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمنظمات المسيحية في أمريكا تمكنت من إعادة نصف السكان إلى المدينة، في حين يؤكد “بهنام” أن المساعدات لم تستطع حل المشاكل التي كانت السبب الأساس لدفع المسيحيين إلى الهجرة من العراق، ومنها مشاكل الأمن والاستقرار.

إنّ ما حصل في مناطق المسيحيين هو فاجعة جعلتهم يتركون بلدهم ومناطقهم التاريخية حيث كان عدد سكان الحمدانية قبل هجمات داعش نحو ستين ألفاً

ويضيف “بهنام” ، “إن كانت الحكومة العراقية تريد بقاء المسيحيين في العراق، فعليها أن تفكر بجدية في ذلك (أمن المنطقة)، وإلا لا أعتقد أن لنا مستقبلاً في العراق”.

تقوم قوة تابعة للحشد الشعبي تمثل أطراف سياسية مختلفة فيما بينها بتأمين قضاء الحمدانية، ويؤكد مواطنون مدنيّون في قضاء الحمدانية أنّ غياب قوة أمنية حكومية يخلق مشكلة كبرى لهم ولعودة السكان، ويتوجب “على بغداد أن تتدخل، ويتم تسليم الملف الأمني إلى الشرطة بدلاً عن هذه القوات ، وأن تتألف قوات الشرطة من أبناء المنطقة وتكون تحت سيطرة الحكومة”.

من جهته، نفى مدير صندوق إعادة إعمار نينوى، “سليم عثمان”، أن تكون مشكلة غياب الأمن هي التي تعيق إعادة إعمار المنطقة وعودة السكان، مشيراً إلى أن الافتقار إلى المساعدات هو العائق الرئيس، وأضاف عثمان بأن “دولاً كثيرة ساعدت في طرد داعش، ونحن نشكرها، لكن تلك العملية دمرت نينوى، وينبغي لها جميعاً أن تشارك الآن في إعادة إعمارها”.

دولاً كثيرة ساعدت في طرد داعش، ونحن نشكرها، لكن تلك العملية دمرت نينوى

وحسب “عثمان” فإن إصلاح البنية التحتية للمحافظة بحاجة إلى ما بين 20 و30 مليار دولار، لكن صندوقه تلقى هذه السنة 50 مليون دولار من بغداد وسيتلقى 1.2 مليار دولار من البنوك الدولية والأوروبية، ويقدر نسبة الإعمار في المحافظة منذ إنشاء الصندوق بـ2% فقط.

ويردف“حتى في حال تلقينا مليار دولار في السنة وبسهولة، فسنحتاج إلى ما بين 20 و30 سنة لإعادة إعمار المنطقة، وهذه مشكلة كبرى لو أطلعنا عليها مواطنينا فسينتفضون علينا”.

يواجه سهل نينوى تدمير للبنى التحتية بالإضافة إلى الركود الإقتصادي وسوء العلاقات الإجتماعية وإنعدام الثقة ، وإنّ الإقليات تواجه تهميشا وإقصائا في الكثير من الأمور وخاصة حقوقهم المدنية والقانونية .